الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

220

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بأبه اقتدى عدى في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم اقتدى معاوية بصدّيقهم وفاروقهم كما صرّح به معاوية نفسه في جواب كتابه إلى محمد بن أبي بكر وأفصح فيه عن الحقيقة إذ قال فيه مخاطبا محمّد بن أبي بكر : « ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومواساته إياّه في كل هول وخوف - إلى أن قال - . وقد كنّا - وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب ، وحقهّ لازما لنا ، مبرورا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأبلج حجتّه وقبضه اللّه إليه . فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ حقهّ وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتّسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما ، حتى قبضهما اللّه - إلى أن قال في قيامه بالامر في قباله عليه السلام - . أبوك مهّد مهاده ، وبنى لملكه وساده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك أو دع ذلك . وكتاب معاوية في جواب محمّد بن أبي بكر هو الكتاب الذي اعتذر الطبري في ( تاريخه ) عن نقله بأنه كتاب لا تحتمله العامة ونقله المسعودي وغيره ( 1 ) ويقال للطبري : ان هذا الكتاب لا يحتمله إلّا من انسلخ عن الانسانيّة . ثم هل زمان ذي نوريهم الذي قال فيه أبو سفيان ما قال كان أحسن من

--> ( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 12 ، وابن مزاحم في وقعة صفين : 119 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 ، وأشار إليه الطبري في تاريخه 3 : 557 ، سنة 36 .